العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

توفيقه وعبادته ، واستدامة ما أنعم الله على العباد عند ( إياك نستعين ) حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة ، ليكون أدعى للإجابة ، واستعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها ولا إلى جميعها ، لقصور العبادة وحسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه ، وتفتقر إلى عونه عليه . واستحضار الاسترشاد به والاعتصام بحبله ، والاستزادة في المعرفة به سبحانه والاقرار بعظمته وكبريائه عند ( اهدنا الصراط المستقيم ) وأشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد والاعتصام ، والاستزادة من المعرفة والاقرار بالنعمة إلى مطلب شريف ، وهو أن هداية الله تعالى متنوع أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة : أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه ، كالقوة العقلية ، والحواس الباطنة ، والمشاعر الظاهرة . وثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد ، وإليه أشار تعالى بقوله : ( وهديناه النجدين ) ( 1 ) وقال تعالى : ( فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 2 ) . وثالثها الهداية بارسال الرسل وإنزال الكتب وإليه أشار بقوله : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( 4 ) ورابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء بالوحي الإلهي ، أو بالالهام والمنامات الصادقة ، وهذا القسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإليه أشار تعالى بقوله : ( أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده ) ( 5 ) وقوله تعالى : ( والذين جاهدوا

--> ( 1 ) البلد : 10 . ( 2 ) فصلت : 17 . ( 3 ) الأنبياء : 73 . ( 4 ) أسرى : 9 . ( 5 ) الانعام : 90 .